علي أصغر مرواريد
351
الينابيع الفقهية
وخالف الجميع وقالوا خمسة عشر ، وأما المستحاضة فهي المرأة التي غلبها الدم فلا يرقأ ، والسين ههنا للصيرورة ، أي صارت كالحائط . والاستحاضة دم رقيق أصفر بارد على الأغلب ، وهي بحكم الطاهر إذا فعلت ما يجب عليها . وقال قوم : تغتسل مرة ثم تتوضأ لكل صلاة . وقال قوم : تغتسل عند كل صلاة . وعندنا لها ثلاثة أحوال : إن رأت الدم لا يظهر على القطنة فعليها تجديد الوضوء لكل صلاة ( وإن ظهر الدم على القطنة ولا يسيل فعليها غسل لصلاة الغداة وتجديد الوضوء لباقي الصلوات ) وإن ظهر الدم عليها وسأل فعليها ثلاثة أغسال عند الغداة والظهر والمغرب . وحكم النفاس حكم الحيض إلا في الأقل ، فليس حد لأقل النفاس . وهذا يعلم بالإجماع والسنة تفصيلا وبالكتاب جملة ، قال تعالى : ما آتاكم الرسول فخذوه . فصل : وقوله : قل هو أذى ، معناه قذر ونجاسة ، وقيل : قل يا محمد هو دم ومرض ، وقيل هو أذى لهن وعليهن لما فيه من المشقة . فاعتزلوا النساء في المحيض ، أي اجتنبوا مجامعتهن في الفرج ، عن ابن عباس وعائشة والحسن وقتادة ومجاهد ، وهو قول الشيباني محمد بن الحسن ، ويوافق مذهبنا . وقيل أنه لا يحرم منها غير موضع الدم فقط ، وقيل يحرم ما دون الإزار ويحل ما فوقه ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي . والاعتزال التنحي عن الشئ . وقيل معنى " أذى " أي ذو أذى ، أي يتأذى به المجامع بنفور طبعه عما يشاهد ، فلا تلزموا أنفسكم منه أكثر من ترك مجامعتهن في ذلك الموضع ، لأن من العرب من كان يتجنب المرأة كلها تقبيلها وأن يماس بدنها ، فأبطل الله هذا الاعتقاد وبين أنه أذى فقط ، أي يستقذر المجامع دم الحيض ، وإنه كلفة عليهن في التكليف . ولو قال : فاعتزلوا النساء فيه ، لكان كافيا ، وإنما ذكر في المحيض إيضاحا وتوكيدا وتفخيما ، ولذلك قال " ولا تقربوهن " بعد أن قال " اعتزلوا النساء " لما وصله به من ذكر